تكنولوجيا التّعليم 
بقلم : محمد قطب / موضوع كوم

   يُمكن تعريف تكنولوجيا التعليم بأنها تسخير الأدوات والوسائط التكنولوجية الحديثة للمساعدة في توصيل المعرفة وتحسينها وتناقلها بين أطراف العملية التعليمية ، كما يُستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى مجموعة واسعة من البرامج والأجهزة ذات الصلة بالتعليم والتعلم متزايدة الاستخدام في المدارس والجامعات، حيث يكمن الهدف الأساسي وراء اللجوء إلى تفعيل تكنولوجيا التعليم توفير بيئة تعليمية أفضل لتسهيل وصول المعلومات ومشاركتها، الأمر الذي يُعزز من إنتاجية الطلاب.

    وتجدر الإشارة إلى أن تكنولوجيا التعليم تيسر سبل التعاون عن طريق خلق بيئة تعليم تفاعلية بين المعلم والطلاب، فهي تتيح للمعلم إنشاء الكتب الإلكترونية والنصوص التفاعلية، بالإضافة إلى تسجيل الحضور وتحديد الواجبات المنزلية، ناهيك عن إجراء الاختبارات السريعة والنهائية، وهو ما يسمح له بالحصول على نتائج فعلية فيما يتعلق بأسلوب تدريسه وطريقة شرحه، لذا لا عجب باعتبار تكنولوجيا التعليم أسلوب حديث يهدم الصورة النمطية لوسائل التعليم التقليدية، من خلال تضمين الأجهزة التكنولوجية الشائعة في العملية التعليمية، كأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية.

    لقد أظهرت جائحة كوفيد-19 (كورونا) أهمية جعل التكنولوجيا جزء لا يتجزأ من منظومة التعليم، فبدلاً من حصر استخدامها كأداة لإدارة الأزمات، يجب أن تكون ركيزة أساسية ضمن المنظومة التعليمية من خلال دمجها مع المناهج، وهو ما يسمح للمُعلمين باستغلال التعلم عن بُعد كأداة قوية وفعالة، الأمر الذي سيحسن خطط تدريس المعلمين، كما سينعكس إيجابيًا على مشاركة الطلاب وبالتالي نتائجهم، هذا إلى جانب مساعدتهم على اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين الأساسية .

   ومن المعروف عن المعلمين رغبتهم المستمرة في تحسين أداء طُلابهم، والتكنولوجيا هي الطريقة المثلى لتحقيق هذا الهدف والتقليل من تحدياته في آن، لذا بات لزامًا على كل معلم اكتساب المهارات اللازمة التي تخوله تطوير التعليم لطلابه باستخدامها، وإلى جانب ما سبق، فإن إتاحة استخدام التكنولوجيا الحديثة في الفصول الدراسية يسهل مهمة المعلم دون الحاجة إلى الوقت الإضافي

   ولا يخفى على أحد عجز البعض عن استكمال الفصول الدراسية لسبب أو لآخر، لذا فإن إتاحة إمكانية وصولهم إلى دورات تدريبية عبر الإنترنت على سبيل المثال، يمكّنهم من الحصول على مؤهلات دراسية لم يكونوا قادرين على الحصول عليها بوسائل التعليم التقليدية.

  كما يوجد ثلاث أنواع مختلفة من تكنولوجيا التعليم: متزامن وغير متزامن (Synchronous and Asynchronous): يمكن للتعليم أن يجري داخل الفصل الدراسي أو خارجه، لكنه عندما يكون ذاتيًا يُصنف على أنه غير متزامن، وعندما يكون بوجود معلم يُصنف على أنه متزامن، وعندما يكون عن بعد لكن بوجود معلم يُصنف على أنه مدمج، وتجدر الإشارة إلى أن تكنولوجيا المعلومات تتيح إمكانية إقامة فصول افتراضية تربط بين المعلمين والمتعلمين في المنازل أو المدارس، إذ تتمتع هذه الفصول بالمرونة حد استخدامها في التعليم العالي والشركات أيضًا. التعلم الخطي (Linear Learning): يجري تقييم التعلم المعتمد على التكنولوجيا من خلال عقد الاختبارات التفاعلية، والتي تتضمن أسئلة الاختيار من متعدد أو المحاكاة وغيرها، ويعود السبب في ذلك إلى سهولة رصد وتسجيل درجات هذا النوع من الاختبارات، ما يتيح للمستخدم الحصول على نتيجته فورًا بعد الانتهاء. التعلم التعاوني (Collaborative Learning): يعتمد هذا النوع من التعلم المدعوم بالحاسوب على الطرق التعليمية المصممة لتشجيع الطلاب وحثهم على العمل معًا في مهام تعليمية مُحددة، وهو ما يطلق عليه (CSCL) اختصارًا لـ (Computer Supported Collaborative Learning)، وهو بذلك شديد الشبه من حيث مفهومه بالتعلم الإلكتروني (e-learning) والتعلم التعاوني الشبكي (Networked Collaborative Learning).

الخلاصة :

   بمرور الوقت أصبحت التكنولوجيا المحرك الأساسي لاستدامة المجتمعات، لذا لا مفر من استخدامها في التعليم، ومن هنا برزت أهمية تكنولوجيا التعليم التي تسهم في تطوير المعرفة وتسهل وصولها لأطراف العملية التعليمية، بغية تحسين جودة التعليم وبالتالي إنتاجية الطلاب حيثما وجودوا، فهذا النوع من التعليم لا يشترط وجود الطالب في مكان وزمان محددين، وهو الأمر الذي يزيد من دائرة الطلاب المستهدفين، ما يعني زيادة أعداد المتعلمين وتقليص دائرة الأميين.


الواجبات المدرسية .. مفيدة أم ضارة؟
بقلم د. خالد بن سالم الجرداني


تظل الواجبات المدرسية مجالا للجدال في كل الأوقات بين من يراها من أساسيات التعليم فبدونها لا يُمكن أن يتقن الطالب المهارات المطلوبة، وأنها تُشعرهم بالمسؤولية والقدرة على التنظيم والاستقلال وآخرين يرون أنّ وجودها لا يزيد الطالب إلا إرهاقاً وتكراراً بحيث لا تصل به إلى شيء، بينما آخرون يرون أنَّ الواجبات المقننة التي تكمل وتغذي بعض المهارات التي بدأ بها في المدرسة وبالتالي يرى أن ولي الأمر دوره مساعد في تقوية هذه المهارات نظراً لأهميتها.

وبين تنوع هذه الأفكار الشخصية الخاصة بالمُعلم حول دور الواجبات ونظرة وفلسفة نظام التعليم القائم وكذا نظرة ولي الأمر والمجتمع تحدث بعض الإشكالات وسوء الفهم من منطلق أنَّ كل شخص لديه توجهاته وقناعاته التربوية المبنية على فهم التعلم والتعليم وكذا الخبرات السابقة لتعلم الشخص من عدمه.

من فوائد الواجبات المدرسية أنَّها تقوي العلاقات الأسرية فارتباط الأم مع ابنها وابنتها في أداء الواجبات يجعلها قريبة منهم على الرغم من إمكانية توفر جوانب سلبية أخرى في حال كثرة الواجبات وصعوبتها.

نوعية الواجبات تأثر بشكل كبير على مدى الاستفادة منها من عدمه- فلو كانت في مستوى القراءة والكتابة وجمع المعلومات تظل فوائدها محدودة وأما إن كانت أكثر عمقاً كالتحليل وإبداء الرأي فقد تكون أكثر جاذبية لأدائها وتساند التطور الفكري للطالب.

الترابط بين أهداف التعلم ومُخرجاته وبين ما يعطى من واجبات يُعتبر من أهم مرتكزات وفوائد الواجبات بحيث ينظر هنا للواجبات على أساس أنها مكملة ومؤكدة لهذه المخرجات التعليمية المحددة- لذا وجب على المعلم تحديد هذه المخرجات لولي الأمر.

الدراسات المتعددة والمتواترة تثبت أنّه لا يوجد دليل على أنَّ التحسن في التعليم يرجع إلى الواجبات المنزلية أكثر من الأنشطة الأخرى المساندة، كما يصل البعض إلى القول بأنه لا ضرر من الحد منها وحتى إلغائها من أي نظام تعليمي، هنا يُمكنني القول إنَّ تقليص الواجبات المنزلية هو الأقرب بسبب الحاجة إلى تعزيز بعض المهارات بحيث يُمكن لولي الأمر المشاركة فيها ولكن يجب التنبيه بألا يترك بناء هذه المهارات والمعارف للمنزل بل يجب أن يكون المنزل والأسرة عاملا مساعدا في التعزيز وضبط فهم الطالب.

وتثبت الدراسات أنَّ الطريقة الوحيدة من أجل جعل الواجبات مفيدة هي عندما تكون قصيرة ومتكررة ولكن ليست طويلة. ويمكن التنبيه أيضاً إلى أن الدراسات لم تثبت بأنّ الواجبات هي العلاج لتعثر التعليم للطالب فعلاج تعثر أو صعوبة التعلم يكمن حلها في أمور أخرى كبناء علاقة جيدة بينه وبين معلمه وزملائه وإظهار شيء من تطور للطالب له حين ينجز شيئا ولو بسيطا وربما زيادة وعيه بأهمية التعليم وإشراكه في اتخاذ القرارات الخاصة به.

إذا ما استطاعت المدرسة والمنزل جعل الواجبات المدرسية أمرا روتينياً بحيث ينتهي منها الطالب في الوقت المخصص لها وفي بيئة هادئة تنتهى بإحساسه بالإنجاز فهنا فقط يمكن أن نقول بأنّ الواجبات المدرسية أثرت إيجاباً في تعليمه وتطوره، مع التأكد بأنّه لا يجب أن يراها كأداة للعقاب سواء من المعلم أو ولي الأمر.

السؤال المهم هنا هو ما المدة المثلى لأداء الواجبات المدرسية، وهنا يجب القول بأنَّ هذا الوقت يجب أن يتناسب مع عمر الطالب، الدراسات تُحدد ما بين ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين لطلاب ما بعد الأساسي وبحوث أخرى ترى مضاعفة الصف الدراسي بعشر مرات ومثال ذلك الصف الخامس (لا يزيد عن 50 دقيقة) والصف السابع (لا يزيد عن 70 دقيقة) وهناك طرق أخرى متعددة، المجمل والواضح من هذه البحوث بأن يقنن موضوع الواجبات بنوعيتها وبالوقت المقترح مع وجود تواصل بيت معلمي المواد المختلفة من أجل ألا يزيد الوقت عن حده وتتجه الأمور إلى اتجاهات سلبية قد تصل إلى أداء أطراف أخرى أسرية أو مكتبية لهذه الواجبات!

الواجبات يجب أن تكون وسيلة للتطوير حيث إنه يمكنه التعامل مع الأخطاء التي قام بها بحيث لا يُمكن أن تنتهي بإشارة الصح فقط أو كلمة مثل جيد وغيره، المتوقع من المعلم أن يقضي بعض الوقت لإضافة تعليق وتحديد سبل التطوير في هذا النشاط أو النشاطات المشابهة، وإلا فلا فائدة قد يجنيها الطالب إلا أنه أضاع وقته وجهده في أداء واجب لا يعود عليه بأي أفق تطويري ملحوظ من وجهة نظره على الأقل.

بالنسبة لولي الأمر فمن المفترض أن يُساعد على تسهيل إنجاز الواجبات وليس تعليم المحتوى التعليمي أو القيام بأدائها، كما لا يجب أن يشعر ولي الأمر بالخوف من عدم فهم ابنه أو ابنته لبعض المعارف والمفاهيم حيث من المفترض أن يقوم المعلم بمُراجعة هذه الواجبات والتركيز على أداء الطلاب بشكل عام ومن ثم التركيز على جوانب الضعف فيها والتأكيد عليها من خلال مواد تعليمية جديدة أو إعادة العمل في الأنشطة السابقة حتى يتأكد من حصول الطالب على ما يحتاج من أجل تحقيق المخرجات التعليمية الخاصة بالمادة وبالفصل الدراسي المحدد، أما إذا ما وجد ولي الأمر بأنّ ضعف ابنه قد يحتمل وجود ضعف في مهارات التعلم البسيطة فالتواصل المُباشر مع المعلم أمر مهم جداً من أجل تطوير خطة عمل مشتركة من أجل الإسراع في تطوير الطالب وتعزيز هذه المهارات الأساسية.
إذا ما وجدت يا ولي الأمر أنَّ أداء الواجبات أصبح هماً عليك وعلى الطالب فأعلم أنّ هناك إشكالية ولذا يجب التواصل المباشر مع المعلم؛ حيث إن الواجبات وجدت من أجل التعزيز وليس العكس ومن أجل مشاركة ولي الأمر بشكل إيجابي في تطوير الطالب.
رخصة المعلم في الإمارات 
موقع الرّخصة / TLS
   
   انطلاقًا من رؤية الامارات للتميز وتطوير قطاع المعرفة و سعيًا للوصول إلى أفضل معايير التعليم تم اطلاق نظام تراخيص الكوادر التعليمية و الذي يهدف لترخيص جميع العاملين في قطاع التعليم وفق معايير عالية تخصصياً ومهنياً.

  رخصة المعلم ستصبح شرطًا لمزاولة مهنة التعليم مما سيسهم في دفع مهنة التعليم قدماً وتوفير الضمانة للعمل في سلك التعليم وفق أطر عالية اﻷداء، بحيث يصبح جميع المنتسبين لمهنة التعليم على قدر عالٍ من الدراية والكفاءة ومؤهلين للتنافس على الصعيد العالمي.

   يتم الحصول على الرخصة من خلال عملية اجتياز الاختبارات والتي ستعتمد على اختبارين أحدهما تخصصي والآخر يركز على طرائق التعليم. 

   كما يتم تسجيل الكوادر التعليمية في نظام تراخيص الكوادر التعليمية ضمن دفعات مختلفة ، بحيث تخصص لكل مرحلة من مراحل التعليم فترة معينة يتم خلالها ضمان تسجيل منتسبي تلك المرحلة من الكوادر التعليمية في كافة مدارس الدولة ، ومن ثم سيتم الإعلان عن المرحلة التي تليها وتوجيه دعوات التسجيل الالكترونية للمعلمين كل بحسب مرحلته. ليتسنى تسجيلهم للاختبارات المقررة لهم بعد ذلك.

اختر لغتك